علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
49
كتاب المختارات في الطب
ظاهر القحف وينتسج منها الغشاء المجلل للقحف . وقد فرق ما بين الجزء المقدم والمؤخر لاختلافهما في اللين والصلابة باندراج شيء من هذا الحجاب وجعل فصلًا وجعل هذا الفصل أيضاً دعامة ( « 1 » ) ومتكأً للأوردة النازلة إلى الدماغ ، وتحت اجزاء هذا العطف المعصرة وهي فضاء كالبرْكة تصب فيها من العروق الدم وينطبخ فيها متشبها بجوهر الدماغ وتنشعب منها عروق تسقي البطن المقدم ثم تضمها وتجمعها إلى عرقين يحملان الدم إلى البطنين الآخرين ثم ينشعبان وينتسج منهما الشبكة الموضوعة تحت الدماغ ، وهذان الغشاآن يسميان متوالام منتسجين أحدهما منتسج ( « 2 » ) إلى الأم والرقيق منهما رباط الأوردة والشرايين تنتسج فيه وتحفظ أوضاعها وهو كالمشيمة ولذلك ما يتصل بالدماغ ويداخله في مواضع كثيرة منقطعاً عند البطن المؤخر لاستغنائه عنه بصلابته . والبطن المقدم أعظم البطون ، وهو مقسوم في طوله إلى بطنين ويظهر ذلك للحس وخلق الينها ؛ لأن أكثر عصب الحس ينبت منه وفي مقدمه منبت الزائدتين الحلميتين اللتين بهما الشم وهما اصلب منه والين من العصب . وأما البطن الأوسط ، فهو أصغرها وقد خلق كدهليز ( « 3 » ) وهو مستطيل بين المقدم والمؤخر سقفه كُري كالأترج ، ويسمى اترجاً مزرداً من زرد موضوعة طولا كالدود يتمدد ويتقلص في الانقباض والانبساط مركب على زائدتين من جوهر الدماغ كالفخذين يسميان العنبتين لا تزريد فيهما مربوط اليهما حتى إذا تمددت الدودة وانبسطت وضاقت عرضا انطبقت هاتان الزائدتان فانسد المجرى ، وإذا تقلصت وانقبضت ازدادت عرضاً وبعدت الزائدتان فانفتح المجرى وترأى البطنان المقدمان للبطن المؤخر . وأما البطن المؤخر ، فهو أعظم من الأوسط وأصغر من المقدم بل من كل واحد من بطني المقدم خلق اصلب البطون لأن أكثر العصب المحرك
--> ( 1 ) ( ) « م » : مقويا . ( 2 ) ( ) كذا في « د » : ولم يذكره في « م » . ( 3 ) ( ) « م » : كدهليز ومنفذ .